كيف تحول مشروعك الى شركة ناشئة

الكثير من الأشخاص لديهم أفكار لمشاريع قد تكون واعدة عربياً،  لكن عدداً قليل من هؤلاء يحاول تنفيذ أفكاره فعلياً وعدد أقل منهم يتمكن من تحويل فكرته الى مشروع ثم إلى شركة قادرة على الاستمرار وتحقيق الرباح.

قبل سنتين تقريباً بدأت شركة حسوب، تعلمنا خلال هذه الفترة الكثير من الدروس ومررنا ببعض النجاحات وتعثرنا مرات أخرى.

10 نصائح تساعد البعض إلى تحويل أفكارهم إلى مشاريع وشركات عربية ناشئة :

1.     خذ نفسا طويل

لا يوجد نجاح سريع دون عمل جاد،  والقصص التي يسوقها الإعلام  عن رواد أعمال أصبحوا من أصحاب الملايين بين يوم  وليلة غالباً ليست دقيقة ولا تذكر الحقيقة  كاملة. إن أردت اطلاق شركة ناشئة اعلم أن الطريق ليس قصيرا واحتمال الفشل وارد جداً خصوصاً في عالمنا العربي.

ما يحتاج سنتين مثلا للنجاح في الدول الأجنبية قد يحتاج ضعف المدة أو أكثر عربياً،  ومالم تكن مستعدا للعمل الجاد لسنين متواصلة دون الحصول على مردود فل تتعب نفسك من البداية ولا تطلق شركة ناشئة.

 

2.     تعرف على السوق، من عملائك وكيف ستحقق الربح؟

لا أقصد تضييع الوقت بخطط العمل ودراسات الجدوى لأنه في الحقيقة لا أحد يعرف المستقبل ومن شبه المستحيل لشركة ناشئة وضعها غير ثابت وفي سوق عربي وضعه غير ثابت أيضا معرفة كم من العملاء  ستتحصل وكم منتج ستبيع مثلا.

عندما تبدأ بشركتك الناشئة،  اعرف حجم السوق  ومن هم الفئة المستعدة للدفع مقابل ما ستقدمه والحلول التي يستخدموها حالياً (إن وجد) وعلى أساس ذلك ابدأ العمل. غالباً،  لن يتضح السوق  إلا بعد فترة من إطلاق الشركة وبدء التواصل الفعلي مع عملاء  محتملين وعرض المنتج عليهم لذلك كن مستعدا لتقبل الحقيقة واعمل على التغيير في المنتج،  الأسعار ، نظام  التربح… ان اقتضت الحاجة.

3.     لا تبحث عن مستثمرين، ابحث عن عملاء

كثير من الرياديين يظن أن مشروعه لن ينجح دون مستثمر وهذا أمر غير صحيح إن كان يوجد نظام ربحي حقيقي لما تقدمه. يوجد العديد من الشركات الناجحة بدأت دون أي استثمار وواصلت نجاحها بدونه وعندما دخل مستثمر كان الهدف منه زيادة التوسع والانتشار. في حسوب مثلا،  قضينا السنتين الماضيتين نتواصل مع عملاء  محتملين عوضاً عن إرسال رسائل لمستثمرين. الآن وضعنا أفضل والعملاء  هم من يمول الشركة ويدفع تكاليف التشغيل وليس المستثمرون.

لاحقاً، إن قررت الحصول على استثمار وجلست أنت والمستثمر على طاولة واحدة،  وضعك في التفاوض وتقييم الشركة سيختلف كثيراً عما اذا كان مشروعك مجرد فكرة فقط أو لم تبع شيئاً بعد.

4.     وظف فريقاً متحمساً لما تقوم به

كيف سيتحمس فريق العمل لما تقوم  به؟ ببساطة أخبرهم بالأمر الذي دفعك لإطلاق الشركة وعندها يجب ألا يكون الهدف تحقيق الملايين بل شيء  أكبر منك شخصياً وأكبر من الشركة نفسها، شيء يدفعك لترك كل ما تقوم  به ومواصلة العمل.  مثلا، هدفنا في حسوب هو تطوير الويب العربي ومن طلب الانضمام  لفريق عملنا لم يقل أنا أريد أي أعمل لأني بحاجة للعمل ولم يسألني ما هو المرتب حتى. جميع من يعمل الآن في حسوب قالوا نحن نريد الانضمام  لنساهم سوياً في تطوير الويب العربي وهو الهدف الذي تم وضعه لشركة حسوب.

الطريق كما قلت ليس سهل. عندما أستيقظ في الصباح الباكر أو عندما يبقى فريق العمل ساهرا حتى الفجر ليس هذا لأجل المرتب وليس لأجلي وليس لأجل شركة حسوب حتى بل لهدف واضح أكبر منا جميعاً هو تطوير الويب العربي.

5.     اهتم بالتسويق وخدمة العملاء

وخصوصاً الأوائل منهم التسويق الجيد يمكن أن يكون السبب في إنجاح أي منتج حتى إن لم يكن المنتج هو الأفضل في السوق  لكن العكس غير صحيح،  أفضل منتج في السوق  سيفشل إن لم يسوّق  بشكل صحيح أو إن لم يعرف المستخدمون عنه.

الحصول على العملاء  الأوائل دائماً هو الأمر الصعب وتحتاج وقتا أكثر للوصول إليهم،  فالوصول الى أول ألف مستخدم  أو حتى أول مئة أصعب بكثير من الوصول الى ثاني أو ثالث ألف مستخدم ،  لذلك حاول الاهتمام  بخدمة العملاء  جيداً واجعلها أمرا أساسيا واستغل ذلك للتفوق  على منافسيك. الدعم الفني من أصعب الأمور خصوصاً عندما يزيد عدد العملاء  ويكبر فريق العمل،  تابع مع فريق الدعم الفني بشكل دائم وتولى أنت مهمة الرد على العملاء  بين الحين والآخر.

6.     حدد الهدف ثم ابحث عن الطريق

بعض الاشخاص ينظر لما يملك من أدوات أو خبرات ثم يحدد الهدف الذي يريد الوصول اليه. شخصياً أرى أن الأمر يجب أن يكون معكوساً خصوصاً في ريادة الأعمال والحقيقة أني تعلمت ذلك سابقاً من مجال اختبار الاختراق  الذي عملت به. في البداية حدد الهدف الذي تريد الوصول اليه ثم جد (أو أنشئ) الطريق الذي سيوصلك لهذا الهدف وليس العكس. في كثير من الأحيان لن تعرف الطريق ولا ما ستحتاجه للوصول لغايتك لكن بالبحث،  التجربة والاصرار حتماً ستتصل.

7.     أطلق المشروع ثم واصل التطوير

أطلق مشروعك بمجرد انتهاء الخصائص الأساسية فيه،  لا يوجد شيء كامل وقد تظهر بعض المشاكل في البداية لكن لا بأس،  المشروع مازال ناشئا وغالباً سيتفهم المستخدمون الأوائل ذلك. بعد الإطلاق ،  استمع للعملاء  وواصل تطوير المشروع فأولاً المستخدم  بحاجة لأن يعرف أن المنتج مدعوم  وبتطوير دائم يلبي احتياجاته بشكل أفضل وهذا سيعطيه ثقة أكبر لاستخدامه،  ثانياً بمرور الوقت ستكتشف الكثير من الأمور الناقصة التي كان يحتاجها المستخدم  ولم تخطر على بالك. معرفة هذه الأمور الناقصة من المستخدمين أفضل بكثير من توقعها وتضييع الوقت بتطوير ميزات وخصائص قد لا يكون المستخدم  بحاجتها فعلاً بل تصعب من استخدام  المنتج.

 

8.     لا تنفذ كل ما يطلبه المستخدمون

الاستماع لآراء المستخدمين أمر جيد،  تنفيذ كل ما يطلبونه ليس كذلك. السبب أن كل مستخدم  يريد شيئا مختلفا ويرغب بميزة ما وبتخصيص الموقع حسب احتياجاته الخاصة مثلاً. اضافة ما يحتاجه كل مستخدم  للوهلة الأولى قد يبدو أمرا جيدا لكن بالمقابل هذا سيزيد المشروع تعقيداً وسيصعب تطويره وإدارته. لا يوجد شخص يحب استخدام  منتجات معقدة لذلك أبقي الأمور بسيطة وطالما يلبي المنتج حاجيات 80 % من المستخدمين ركز على هذه 80 % ولا تنشغل ب 20 % فغالباً تكون الفئة التي تشتكي كثيراً وليست العميل الحقيقي لك. خلال السنتين الماضيتين وصلتنا مئات الاقتراحات، نفذنا التي استمر طلب المستخدمين عليها وتركنا الباقي. هذا أبقى الخدمات التي نقدمها سهلة الاستخدام  وأغلب المستخدمين سعداء  باستخدامها.

9.     ابحث عن مرشدين لك

المرشد هو رائد أعمال بدأ شركة ناشئة من قبل ونجح. كون هذا الشخص خاض التجربة قبلك هذا يعني أن لديه خبرة أكبر وهو يعرف صعوبة إطلاق  شركة ناشئة ومعظمهم سيكون لديه رغبة بمساعدة غيره من رواد الأعمال بما يسمح له وقته. المساعدة قد تكون معنوية تتضمن بعض النصائح والتوجيهات التي ستوفر عليك الكثير من الوقت والأخطاء .

كذلك المرشد مفيد جداً في العلاقات وبتعريفك على أشخاص يساعدونك في عملك أو حتى على عملاء  محتملين. قد يكون المرشد شخصا أطلق شركة بمجال مشابه لشركتك وتواصلت معه أو حتى أحد عملائك الأوائل ممن شاهد ما تقوم  به وأراد مساعدتك.

 

10. اعمل على تقوية علاقاتك والتعرف على رواد أعمال آخرين

عالم الأعمال يعني علاقات،  قد تكتشف ذلك مؤخراً لكن هذا هو الواقع. رواد أعمال الآن هم رجال أعمال المستقبل لذلك حاول التعرف عليهم من الآن وعلى الأمور التي يعملون عليها ثم حاول مساعدتهم إن كنت قادراً على ذلك،  قد لا تحصل على أي شيء  بالمقابل وهذه لا يجب أن تكون غايتك أساساً لكن عندما تساعد الأخرين في وقت لا يمكنهم تقديم شيء  بالمقابل لك سيأتي اليوم ويساعدك شخص آخر في وقت أنت لا تستطيع تقديم أي شيء  بالمقابل له.

*نقلا عن عالم التقنية 

اخبار ذات صلة