يبرز تحقيق تجريه وزارة العدل الأمريكية في احتيال في سوق السندات الحكومية الأمريكية التي يبلغ حجمها 16 تريليون دولار، باعتباره اختبارا سياسيا وماليا محتملا لإدارة ترامب.


يبرز تحقيق تجريه وزارة العدل الأمريكية في احتيال في سوق السندات الحكومية الأمريكية التي يبلغ حجمها 16 تريليون دولار، باعتباره اختبارا سياسيا وماليا محتملا لإدارة ترامب.

 

مثلما هو الحال في فضائح التلاعب بالأسعار السابقة التي شملت سعر الفائدة بين المصارف "ليبور" وأسعار صرف العملات، حيث أقام المستثمرون دعاوى قضائية يدَّعون فيها أن المصارف الكبيرة استغلت أسواق سندات الخزانة الأمريكية المعتمة لتحقيق أرباح على حساب زبائنها.

 

وفي حال أكّد الادعاء العام الفيدرالي مزاعم الاحتيال في سندات الخزانة الأمريكية، فإن التداعيات - بالنسبة للمصارف الكبيرة وإدارة ترامب على حد سواء - يُمكن أن تجعل مزاعم الاحتيالات السابقة تبدو ضئيلة.

 

وتلقت بنوك "يو بي إس"، و"بي إن بي باريبا"، و"رويال بانك أوف سكوتلاند"، و"مورغان ستانلي" مذكرات استدعاء في الأسبوع الماضي، في إشارة إلى أن التحقيق المستمر على مدى عامين يتقدّم، بحسب مصادر مطلعة على القضية.

 

وبالنسبة للرئيس دونالد ترامب، فإن فضيحة الأسواق الجديدة يُمكن أن تؤدي إلى تعقيد الجهود لتخفيف عبء القوانين التنظيمية على "وول ستريت". كما أن التركيز المتجدد على مخالفات الصناعة المالية يشوّش على الإدارة، من خلال تسليط الضوء على اعتمادها على شخصيات مثل غاري كوهن، المسؤول التنفيذي السابق في "غولدمان ساكس" الذي يرأس الآن المجلس الاقتصادي الوطني، ووزير الخزانة، ستيفن منوشن، الذي هو أيضا أحد خرّيجي "غولدمان".

 

لكن عملية بيع السندات الأمريكية التي هي موضوع النزاع في كل من القضايا المدنية وتحقيق وزارة العدل، تجعلها فئة مختلفة عن فضائح التزوير الأخرى، لأن الأوراق المالية تُباع في مزادات تُديرها وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي في نيويورك – وهي أجهزة رسمية تابعة للحكومة الأمريكية - بدلا من الاعتماد على آليات تحديد الأسعار في القطاع الخاص.

 

ويُطلب من المتداولين الرئيسيين، المسؤولين عن شراء السندات، تقديم عطاء للحصول على حصة تناسبية من كل مزاد لضمان أن كل عملية بيع يتم اكتتابها بالكامل. ومن ثم يصنعون الأسواق بما يُسمى الأوراق المالية "عند إصدارها"، الذي يعني من الناحية الأساسية بيع السندات الأمريكية الجديدة للزبائن بسعر مُحدد مُسبقا.

 

ويُحقق المتداولون ربحا إذا تجاوز سعر الأوراق المالية عند إصدارها سعر السندات الخاضعة للمزاد. وهذا يمنحهم حافزا لتخفيض أسعار المزاد، بهدف تعزيز العوائد. ومن جانبها، تريد وزارة الخزانة أسعارا أعلى وعوائد أقل.

 

وتشير الدعاوى القضائية للزبائن إلى أن المتداولين الرئيسين تلاعبوا عمدا بالأسعار لمصلحتهم.

 

لكن متداولي وزارة الخزانة ردّوا على الهجوم بأن الحاجة إلى المتداولين الرئيسين لشراء سندات الخزانة الأمريكية تعني مبادئ توجيهية أكثر مرونة للمشاركة. إضافة إلى ذلك، لا يتلقّى المتداولون أي رسوم لتسهيل المزادات، لذلك لا يكسبون المال سوى من إعادة بيع الأوراق المالية.

 

واعترف كثير من المصارف المستهدفة في التحقيق بالتلاعب في أسواق أخرى، ما يعني أنها يُمكن أن تواجه عقابا صارما بشكل خاص باعتبارها من أصحاب السوابق في حال عُثر على مخالفات.

 

ومزّقت وزارة العدل اتفاق عدم المحاكمة لعام 2012 مع "يو بي إس" بسبب دوره في فضيحة "ليبور" بعد أن تبين أن المصرف انتهك الاتفاق من خلال محاولة تزوير أسعار صرف العملات الأجنبية. واعترف "يو بي إس" بالذنب في عام 2015 على تهمة تزوير في التحويلات لدوره في فضيحة ليبور. وهو الآن من بين المصارف التي تخضع للتحقيق في قضية سندات الخزانة الأمريكية.

 

وكشف المصرف السويسري في إبريل الماضي أن "يو بي إس والمصارف الأخرى المذكورة تستجيب للتحقيقات وطلبات الحصول على معلومات من مختلف السلطات في ما يتعلّق بسندات الخزانة الأمريكية وممارسات تداول غيرها من السندات الحكومية".

 

وأضاف: "نتيجة للمراجعة التي أجراها حتى تاريخه، اتّخذ "يو بي إس" الإجراءات المناسبة".

 

وفي مايو الجاري أعلن "غولدمان ساكس" في استمارة مقدمة إلى الجهات التنظيمية أن تداوله للأوراق المالية الحكومية كان يخضع للتدقيق. ولا يزال على قاضي محكمة محلية أمريكية في مانهاتن تعيين مدع رئيس للإشراف على ما لا يقل عن 32 دعوى قضائية مدنية ذات صلة تزعم حدوث مخالفات في سوق سندات الخزانة الأمريكية.

المصدر: عربي 21

اخبار ذات صلة